الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
278
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قال حضرة شيخنا : إن السيد لقي ضربة من الشيخ برهان الدين ، وكان يقول : سمعت الشيخ برهان الدين يقول : كتبوا في بيان آداب أكل الطعام : ينبغي أن لا يدق أولاد الغنم في السفرة البتة ، يعني : ينبغي أن لا يضرب العظام على طبق أو خبز بعنف . * * * * الشيخ أبو سعيد آبريز قدّس سرّه : هو أيضا من أحفاد باباي آبريز . وكان الشيخ برهان الدين جده لأمه ، وكان مشهورا بالشيخ أبي سعيد شيخان ، وكان مقيما في محلة كفشير . وكان محتشما ومجذوبا ومستقيم الأحوال ، وكان حضرة شيخنا معتقدا فيه اعتقادا كاملا ، وكان هو أيضا على غاية الإخلاص والإرادة لحضرة شيخنا ، وكان كثير الملازمة والصحبة معه . وكتب مولانا القاضي محمد في كتابه المسمى ب « سلسلة العارفين » الذي هو كتاب مشتمل على ذكر شمائل شيخنا ومناقبه : أنه وقع مرة وباء عظيم في سمرقند فتحول منه حضرة شيخنا إلى صحراء عباس وقعد في ساحل نهر عباس أياما . وكانت تلك الأراضي كلها مزارع الشيخ أبي سعيد وقد قارب الزرع الإدراك ، وكان الشيخ يحضر صحبة شيخنا دائما ولا يتقيّد أصلا بأمور الزرع ولا يلتفت إلى جانب زراعته أصلا ولا يترك أحدا من متعلقاته أن يذهب إلى طرف الزرع وأن يهتم بضبطه وجمعه وإن قال له حضرة الشيخ : اشتغل بأمر الزرع ولا تمتنع عنه بالمجيء عندنا ، لكنه لم يتيسر ذلك ولم يلتفت أصلا إلى الزرع . فحصدها أخيرا جمع من أصحاب حضرة شيخنا بأمره وداسوه وأرسلوه إلى الشيخ وقال حضرة شيخنا : إن الشيخ أبا سعيد ليس من الغنى والتمول بمثابة لا يحصل له تفاوت بفوت هذا المحصول ، ولكن لما كانت عادته كمال رعاية الأدب ونهاية حفظ الحرمة امتنع عن الاشتغال بأمور الزرع . وكتب أيضا في الكتاب المذكور : قال حضرة شيخنا وقت وفاة الشيخ أبي سعيد : إن الخواجة أبا نصر پارسا قدّس سرّه وعظ الناس يوم وفاة الشيخ خواجة علاء الدين الغجدواني عليه الرحمة وقال في وعظه : إن الخواجة علاء الدين كان في جوارنا وكنا أيضا في ظل حمايته وعنايته وبركته وهمّته ، والن قد رحل إلى جوار رحمة اللّه تعالى ، فحق علينا الن الخوف . وكان الشيخ أبو سعيد أيضا في جوارنا وكان من المستغفرين ، وما دام الاستغفار موجودا بين جماعة فالبلاء والعذاب مندفع